تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

269

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

حرفيّ ، وبهذا يفرق بينه وبين الواجب تعالى ؛ فإنّ الواجب قيّوم بذاته ، مستقلّ في هويّته ، والوجود العامّ المتقوّم به ذاتاً صرف الاحتياج ، ومحض الفاقة » « 1 » . ثمّ قال : « والحقّ الحقيق بالتصديق عند المشرب الأحلى ، والذوق الأعلى : أنّ الوجود العام لا يمكن أن يشار إليه ، وأن يحكم عليه بحكم ، لا عين الحقّ ، ولا غيره ، لا مفيض ، ولا مفاض ، لا هو من الأسماء الإلهيّة ، ولا الأعيان الكونيّة ، بل كلّما يشار إليه أنّه هو ، هو غيره ؛ لأنّه صرف الربط ، ومحض التعلّق ، وكلّ ما كان كذلك فهو معنىً حرفيّ ، لا يمكن أن يحكم عليه بشيء أصلًا ؛ ولهذا يقتضي ذوق التألّه أن تكون الماهيّات مجعولة ومفاضة وظاهرة ، وأمّا الوجود فنسبة المجعوليّة إليه باطلة ، ومع أنّه مشهود كلّ أحد ، ولا مشهود إلّا هو ، لا يمكن أن يحكم عليه بأنّه مشهود ، أو موجود ، أو ظاهر ، أو غير ذلك من الأسماء والصفات ، وبهذا جمعنا بين القول بأصالة الوجود ومجعوليّة الماهيّة ، وبين قول العرفاء الشامخين القائلين : بأنّ المهيّة مجعولة ، وبين قول بعض أرباب المعرفة وبعض أرباب التحقيق القائلين : بأنّ الوجود مجعول والماهيّات اعتباريّة ، فافهم واغتنم » « 2 » . وحاصل قول الإمام الخميني ما يلي : 1 . إنّ الوجود المفاض ليس له ماهيّة ، بل هو وجود صرف . 2 . الفرق بين الوجود المفاض وبين الوجود الواجب تعالى ، هو : أنّ الوجود المفاض وجود رابط ، ومعنى حرفي ، لا استقلال له ، وهو عين الفقر والحاجة إلى الواجب تعالى ، وأمّا الواجب تعالى فهو وجود مستقلّ ، وقائم 3 .

--> ( 1 ) التعليقات على شرح فصوص الحكم وعلى مصباح الأنس : ص 287 ، نقلًا عن المصدر السابق : ص 445 . ( 2 ) المصدر نفسه .